ابن عربي
252
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
فانثنى عنه وفي أوداجه * جارح أمسك فيه بالكظم نحن أهل اللّه في بلدته * لم يزل ذاك على عهد أبرم نعبد اللّه وفينا شيمة * صلة القربى وأبناء الذّمم إن للبيت لربا مانعا * من يرده بإثام يظطلم وقال أيضا : وكنت إذا أتى باغ نسلم * ونرجو أن يكون لنا كذلك فولّوا لم ينالوا غير خزي * وكان الحين مهلكهم هنالك ولم أسمع بأرجس من رجال * أرادوا بانتهاكهم حرامك يريد : أرادوا العزّ ، فلما لم يبرز حذف لدلالة المعنى عليه . وقد روينا بانتهاكم حرامك ، فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون على كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به يسقط أنملة أنملة ، كلما سقطت أنملة منه تبعتها مدة تمث قيح ودم ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون . قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عيينة أنه حدث أن أول ما رأيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وأنه أول أول ما رئي به مرائر شجر الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام . قال أبو الوليد فيما حدّث : إنه أول ما كانت بمكة حمام اليمام حمام مكة الحرمية ذلك الزمان ، وقال : إنها من نسل الطير التي رمت أصحاب الفيل حين خرجت من بحر جدة . ولما ردّ اللّه الحبشة عن مكة وأصابهم ما أصابهم من النعمة ، عظّمت العرب قريشا وقالوا : أهل اللّه قاتل عنهم وكفاهم مئونة عدوّهم ؟ وجعلوا في ذلك يقولون الأشعار ويذكرون فيها ما جرى . فمن ذلك ما قال عبد اللّه بن الزبعرى بن عديّ بن قيس بن عديّ بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي : يتكلموا عن بطن مكة أنها * كانت قديما لا يرام حريمها لم يخلق الشّعري ليالي حرّمت * إذ لا عزيز من الأنام يرومها سائل أمير الجيش عنها ما رأى * ولسوف ينبئ الجاهلين عليمها ستون ألفا لم يؤبوا أرضهم * بل لم يعش بعد الإياب سقيمها